أرسطو
تصدير 56
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
لم يبق علينا بعد ذلك إلا أن نقول كلمة عن صحة كتاب الأخلاق ، الذي ننشره الآن ، من حيث إسناده إلى أرسطوطاليس . ألف أرسطو في الأخلاق ثلاثة كتب أحدها علم الأخلاق الكبير ، وثانيها علم الأخلاق إلى أويديم ، وثالثها علم الأخلاق إلى نيقوماخوس . وثلاثتها مذكورة في الفهرس العربي وثلاثتها على الراجح صحيحة الإسناد إلى أرسطوطاليس . والظاهر أن الذي ترجمه العرب منها واشتغلوا عليه هو علم الأخلاق إلى نيقوماخوس . إنه هو أكبرها حجما وأتمها موضوعا وإنه هو الذي ذكره أرسطو في مؤلفاته الأخرى . فبقى إذن الجواب على هذا السؤال الذي يطوف بالخاطر عن السبب الذي يحمل أرسطو على أن يكتب ثلاثة كتب في علم الأخلاق ليس منها ناسخ ومنسوخ كما هو الحال في مذهب الشافعىّ القديم والجديد ؟ . الواقع أن مؤلفات أرسطو لم تكن تنشر في حياته فلم يكن قد راجعها لآخر مرة وبقي بعضها كمذكرات أو دروس للطلبة فيكون علم الأخلاق الكبير والأخلاق إلى أويديم ( تلميذه ) بعض تلك المذكرات . وأما الأخلاق إلى نيقوماخوس فمهما يكن الخلاف في أمره بعض الشئ في الماضي فقد قال « الفريد وموريس كروازيه » في كتابهما « الآداب اليونانية » إنه هو الوحيد الذي صحت نسبته إلى أرسطوطاليس . لهذه الاعتبارات عنينا بترجمته وضربنا صفحا عن المؤلفين الآخرين نرجو أن ينتفع به شبان مصر كما انتفع به العالم منذ ثلاثة وعشرين قرنا فيشدّ عزمهم على أن يكونوا ، كما كان السلف الصالح ، أصدقاء للفضيلة أوفياء بعهدها . أحمد لطفى السيد